الخميس، 26 يناير 2017

من هو الرقيم في سورة الكهف


من هو الرقيم في سورة الكهف ؟؟؟؟؟!!!!





وقع بين تلك المقالة عن قصة الرقيم وما سيحدث قبل قيام الساعة .. والله أعلم بحقيقة تلك المقالة .. والظاهر أنها من كلام الشيعة ..

فيا رجل ، إن كنت تريد الحقّ فحقيق لا أقول على الله إلا الحقّ ، والحقّ أحقّ أن يُتّبع ، ولم أفتيكم بالظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً من رأسي من ذات نفسي ، وأعوذُ بالله أن أكون من الذين يقولون على الله ما لا يعلمون ؛ بل آتيكم بسلطان العلم من محكم كتاب الله .


فاتقِ الله يا رجل ، وحاور الإمام المهديّ بسلطان العلم فذلك هو برهان صدق الداعية . ولذلك قال الله تعالى : {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظنّ وَإِنْ أنتم إِلَّا تَخْرُصُونَ} .. صدق الله العظيم [الأنعام:148]
وعليك أن تعلم يا سلمان ، أن أكبر معركة في تاريخ خلق الله جميعاً هي بقيادة المهديّ المنتظَر قائد جُند الله وخصمي المسيح الكذاب إبليس قائد جنود الطاغوت جميعاً ؛ بل هي المعركة الفاصلة بين الحقّ والباطل في الكتاب ، وإنا فوقهم قاهرون وعليهم منتصرون بإذن الله الواحد القهّار ألا إن حزب الله لهم الغالبون .
وأما وزراء المهديّ المنتظَر فهم أربعةٌ من الطاقم الأول فهم أصحاب الكهف والرقيم المضاف إلى أصحاب الكهف وجميعهم من الأنبياء وهم :
1- رسول الله المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام
2- رسول الله إلياس عليه الصلاة والسلام
3- نبيّ الله إدريس عليه الصلاة والسلام
4- نبيّ الله اليسع عليه الصلاة والسلام
ودابة الأرض أول من يبعثه الله ويكلم النّاس كهلاً بالحقّ هو المسيح عيسى ابن مريم ، فعلمته بعد أن علمني الله بذلك وفصل لي شأنه في الكتاب تفصيلاً .
والمعركة الكبرى في تاريخ الكون كلّه ليست كما تزعم بين الإمام المهديّ والسفياني كلا وربي، بل هي بين الإمام المهديّ والمسيح الكذاب الذي يريد أن يقول أنه المسيح عيسى ابن مريم ، ويقول أنه الله ربّ العالمين ، وما كان لابن مريم أن يقول ذلك ؛ بل هو كذاب ولذلك يسمّى المسيح الكذاب ، ولذلك قدر الله بالعودة للمسيح الحقّ ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمِّه وآل عمران وسلّم تسليماً ، ولن يأمره الله أن يدعوا النّاس إلى اتّباعة بل يدعو النّاس وهو كهلاً إلى اتباع المهديّ المنتظَر ويكون من الصالحين التّابعين. تصديقاً لقول الله تعالى : {وَيُكَلِّمُ النّاس فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ} ..
صدق الله العظيم [آل عمران:46]
فأمّا التكليم وهو في المهد صبياً فهذه معجزة مضت وانقضت ، وبقيت معجزة بعثه ليكلمهم كهلاً ويكون من الصالحين التّابعين للمهدي المنتظر ووزيراً كريماً وشاهداً بالحقّ على المسلمين والنّصارى واليهود إن لم يتبعوا الحقّ من ربّهم الإمام المبين الداعي إلى الصراط المستقيم .
وإنما الدَّابة إنسان. وقال الله تعالى : {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النّاس بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ} .. صدق الله العظيم [النحل:61]
أي ما ترك على ظهرها من إنسان ، وخروج الدَّابة هو إنسان يُكلمهم وليس حيواناً ؛ بل حَكَمٌ بالحقّ في شأن الإمام المهديّ فيزيدكم عنه علماً ويفتي المسلمين والنّصارى واليهود في شأني ويكون من الصالحين التّابعين ووزيراً كريماً . قال الله تعالى :
{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرض تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ} .. صدق الله العظيم [النمل:82]
فما هي الدَّابة ؟ إنهُا إنسانٌ.
وقال الله تعالى : {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّـهُ النّاس بِظُلْمِهِم مَّا تَرَ‌كَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُ‌هُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُ‌ونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴿٦١﴾} .. صدق الله العظيم [النحل]
إذا الدَّابة هو إنسانٌ حَكَمٌ بالحقّ بين المسلمين والنّصارى ؛ هل يتخذ الله ولداً ؟
فكيف تكون حيواناً ؟ بل الدَّابة التي تكلمهم هي الكلمة التي ألقاها إلى مريم البتول كُن فيكون ، إنه الإنسان مثلاً لقدرة الرحمن أن يخلق إنساناً بغير أبٍ بكنْ فيكون ، كما ضرب في ذلك مثلاً من قبلُ وخلق آدم بغير أبٍ ولا أمٍّ ومن ثمّ خلق حواء بغير أمٍّ ، ثم زادكم مثلاً لقدرته وخلق المسيح عيسى ابن مريم بغير أبٍ لعلكم توقنون أن الله على كلّ شيىء قدير. وقال الله تعالى : {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدم خَلَقَهُ مِن تُرَ‌ابٍ ثمّ قَالَ له كُن فَيَكُونُ ﴿٥٩﴾} .. صدق الله العظيم [آل عمران]
فاعلموا أن الدَّابة التي سوف تكلمهم بالحقّ إنها كلمة الله التي ألقاها إلى مريم كن فيكون. وقال الله تعالى : {وَيُكَلِّمُ النّاس فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴿٤٦﴾} .. صدق الله العظيم [آل عمران]
فأما المعجزة الأولى فهي أن يكلمهم ابن مريم وهو في المهد صبياً وقد مضت وانقضت يوم ميلاده عليه الصلاة والسلام ، ولكن جاءت معجزة البعث والتكليم بإذن الله ، فيعيد الله نَفْسَ ابن مريم إلى جسدها ليكلمهم المسيح عيسى ابن مريم وهو كهلٌ ، فإذا لم تُصدقوا إذا فما هي المعجزة أن يكلمهم المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام وسنه كهل ؟..

فهل إذا كلمهم أحدهم وهو كهل ترون في ذلك معجزة ؟..
كلا بل المعجزة أن تكلمهم نفسٌ قد توفاها الله كيف يشاء ثمّ يعيدها إلى الجسد فتكلمهم فتلك من معجزات قدرته تعالى.
ولربّما يودّ أحدكم أن يُقاطعني فيقول: "ولكن الله قال في القرآن تكلمهم وليس يُكلمهم". ومن ثمّ نرد عليه فنقول : إنما جاء التأنيث نظراً لأنه يتكلم عن عودة الروح والنفس لابن مريم إلى جسدها لذلك جاءت كلمة التأنيث برغم أن الذي سوف يكلمهم هو ذَكَرٌ ويأتي التأنيث حين يتكلم القرآن عن النّفس. كمثال قول الله تعالى عن النّفس التي قُتلت في بَنِيْ إسرائيل وتجادلوا فيها . وقال الله تعالى : {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} .. صدق الله العظيم [البقرة:72]
ولم يقل القرآن (فَادَّارَأْتُمْ فِيهَ) ؛ بل قال الله تعالى : {فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} برغم أن المقتول مذكر وليس مؤنث ولكن سبب التأنيث بادئ القول لأنه يتكلم عن النّفس .

وكذلك قول الله تعالى : {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرض تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاس كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ} .. صدق الله العظيم [النمل:82]
بمعنى أنه يتكلم عن نفس ابن مريم التي أرسلها الله من عنده إلى الجسد لابن مريم فيقوم حيّاً يمشي، لذلك يسمّى دابة.
وهو إنسان مثله مثلكم فيكلمهم وهو كهلٌ ذو لحية مشموطة بالشعر الأبيض والأسود . 

والكهل هو ضعف قوة الشباب ودون الشيبة .
وقال الله تعالى : {أللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثمّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ثمّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ ألْعَلِيمُ ألْقَدِيرُ} .. صدق الله العظيم [الروم:54]
بمعنى أن سن الكهل هو بداية التحول لقوة الشباب إلى الضَّعف، وهو منتصف عمر الإنسان.
ويا معشر علماء الفلك والشريعة ، إني أنا المهديّ خليفة الله على البشر من آل البيت المطهَّر لم يجعلني الله نبياً ولا رسولاً فلا وحيٌّ جديدٌ أكلمكم به ؛ بل الإمام النّاصر للوحي الذي نزل على محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ..

القرآن العظيم الذي جعله الله حجته المحفوظة من التحريف لأحاجكم بالحجة الحقّ فيجعلني الله المُهيمن عليكم بالعلم والسلطان من القرآن فألجمكم بالحقّ إلجاماً. تصديقاً للرؤيا الحقّ لمحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .. إذ قال :
[وما جادلك أحدٌ من القرآن إلا غلبتَه]
وإني أعلم مكانَه وسبق وأن فصلنا بيانه تفصيلاً، وإنما روحه في السماء وجسده لديكم في الأرض. تصديقاً لقول الله تعالى : {وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا} .. صدق الله العظيم [آل عمران:55]
وهل المسيح عليه السلام رُفع جسداً وروحاً؟ أم أنه رفع روحاً فقط وحفظ روحاً ؟
فأما الرفع فيقصد به رفع الروح إليه سبحانه، وأما التطهير فيقصد تطهير جسده فلن يلمسه الذين كفروا بسوءٍ؛ بل كفَّ الله أيدهم عنه. وأيّده بروح القدس جبريل عليه الصلاة والسلام ومن معه من الملائكة. تصديقاً لقول الله تعالى:
{إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النّاس فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِيْ إسرائيل عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مبِينٌ}
صدق الله العظيم [المائدة:110]
وقام الروح القدس ومن معه من الملائكة بحمل جسد المسيح عيسى ابن مريم فوضعوه في تابوت السكينة فأضافوه إلى أصحاب الكهف وذلك هو الرقيم المُضاف إلى عدد أصحاب الكهف الثلاثة ، غير أنه في تابوت السكينة . ويوجد في التابوت النسخ الأصلية للتوراة والإنجيل وعصا موسى وبقيةٌ مما ترك آل موسى وآل هارون.
وإذا أردتم أن تعلموا أين المسيح الحقّ لتُعْصَموا من المسيح الباطل ، فإن المسيح الحقّ يوجد حقيقة سرّ موقعه في العشر الآيات الأولى من سورة الكهف ولا يحيط به المسلمون علماً ظناً منهم أن الله رفع جسده وروحه ، ويا عجبي فلماذا ذكر الله أنه توفى المسيح عيسى ابن مريم ؟ ولماذا يتوفاه وهو سوف يرفعه إليه جسداً وروحاً كما يزعمون ؟ بل التوفي والرفع للروح وأما التطهير فهو يختص بالجسد الذي كفّ عنه شر أيادي الذي كفروا، وما صلبوه وما قتلوه ولكن شُبِّه لهم جسدٌ آخر بإذن الله.
وكذلك ليس للنصارى ولا آبائهم علمٌ بالمسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ، فهم يعتقدون أنّ اليهود قتلوه وما قتلوه ومالهم به من علمٍ ؛ بل ظنّوا اليهود قتلوه ؛ بل جسده موجود سليمٌ معافى طاهرٌ مطهرٌ في تابوت السكينة ، وهو الرقيم المضاف إلى أصحاب الكهف .
فصدقوا بالحقّ المسيح عيسى ابن مريم الرقيم المُضاف حتى تُعصَموا من اتِّباع المسيح الكذاب الذي يدعي الربوبيّة .

وتجدون حقيقة المسيح الحقّ في العشر الآيات الأولى من سورة الكهف تصديقاً للحديث الحقّ لمحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : [من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من الدجال] ..
وذلك لأن جسد المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام هو الرقيم المُضاف إلى أصحاب الكهف ليكون من آيات الله عجباً . وقال الله تعالى : بِسْمِ اللَّـهِ الرَّ‌حْمَـٰنِ الرَّ‌حِيمِ
{الحمد لِلَّـهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل له عِوَجًا ۜ ﴿١﴾ قَيِّمًا لِّيُنذِرَ‌ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ‌ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرً‌ا حَسَنًا ﴿٢﴾ مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ﴿٣﴾ وَيُنذِرَ‌ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّـهُ وَلَدًا ﴿٤﴾مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَ‌تْ كَلِمَةً تَخْرُ‌جُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ﴿٥﴾ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِ‌هِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَـٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ﴿٦﴾ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴿٧﴾ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُ‌زًا ﴿٨﴾ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّ‌قِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ﴿٩﴾} 
صدق الله العظيم [الكهف]
وفي هذه الآيات ينذر الله النّصارى الذين قالوا إن الله اتخذ المسيح عيسى ابن مريم ولداً ، سُبحانه وتعالى علواً كبيراً !.. وكذلك يفتي أن ليس لهم به من علمٍ ولا لآباءهم في عصره لأنهم يظنّون أنّ اليهود قتلوه ، وما قتلوه وما صلبوه وما قربوا جسده الطاهر بسوء ؛ بل هو الرقيم المُضاف إلى أصحاب الكهف ليكونوا من آيات الله عجاباً.
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..

قصة آدم عليه السلام

قصة آدم عليه السلام



 قصة آدم عليه السلام



أبو البشر، خلقه الله بيده وأسجد له الملائكة وعلمه الأسماء وخلق له زوجته وأسكنهما الجنة وأنذرهما أن لا يقربا شجرة معينة ولكن الشيطان وسوس لهما فأكلا منها فأنزلهما الله إلى الأرض ومكن لهما سبل العيش بها وطالبهما بعبادة الله وحده وحض الناس على ذلك، وجعله خليفته في الأرض، وهو رسول الله إلى أبنائه وهو أول الأنبياء.

سيرته:
خلق آدم عليه السلام:
أخبر الله سبحانه وتعالى ملائكة بأنه سيخلق بشرا خليفة في الأرض - وخليفة هنا تعني على رأس ذرية يخلف بعضها بعضا. فقال الملائكة: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ).

ويوحي قول الملائكة هذا بأنه كان لديهم تجارب سابقة في الأرض , أو إلهام وبصيرة , يكشف لهم عن شيء من فطرة هذا المخلوق , ما يجعلهم يتوقعون أنه سيفسد في الأرض , وأنه سيسفك الدماء . . ثم هم - بفطرة الملائكة البريئة التي لا تتصور إلا الخير المطلق - يرون التسبيح بحمد الله والتقديس له , هو وحده الغاية للوجود . . وهو متحقق بوجودهم هم , يسبحون بحمد الله ويقدسون له, ويعبدونه ولا يفترون عن عبادته !

هذه الحيرة والدهشة التي ثارت في نفوس الملائكة بعد معرفة خبر خلق آدم.. أمر جائز على الملائكة، ولا ينقص من أقدارهم شيئا، لأنهم، رغم قربهم من الله، وعبادتهم له، وتكريمه لهم، لا يزيدون على كونهم عبيدا لله، لا يشتركون معه في علمه، ولا يعرفون حكمته الخافية، ولا يعلمون الغيب . لقد خفيت عليهم حكمة الله تعالى , في بناء هذه الأرض وعمارتها , وفي تنمية الحياة , وفي تحقيق إرادة الخالق في تطويرها وترقيتها وتعديلها , على يد خليفة الله في أرضه . هذا الذي قد يفسد أحيانا , وقد يسفك الدماء أحيانا . عندئذ جاءهم القرار من العليم بكل شيء , والخبير بمصائر الأمور: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).

وما ندري نحن كيف قال الله أو كيف يقول للملائكة . وما ندري كذلك كيف يتلقى الملائكة عن الله ، فلا نعلم عنهم سوى ما بلغنا من صفاتهم في كتاب الله . ولا حاجة بنا إلى الخوض في شيء من هذا الذي لا طائل وراء الخوض فيه . إنما نمضي إلى مغزى القصة ودلالتها كما يقصها القرآن .

أدركت الملائكة أن الله سيجعل في الأرض خليفة.. وأصدر الله سبحانه وتعالى أمره إليهم تفصيلا، فقال إنه سيخلق بشرا من طين، فإذا سواه ونفخ فيه من روحه فيجب على الملائكة أن تسجد له، والمفهوم أن هذا سجود تكريم لا سجود عبادة، لأن سجود العبادة لا يكون إلا لله وحده.

جمع الله سبحانه وتعالى قبضة من تراب الأرض، فيها الأبيض والأسود والأصفر والأحمر - ولهذا يجيء الناس ألوانا مختلفة - ومزج الله تعالى التراب بالماء فصار صلصالا من حمأ مسنون. تعفن الطين وانبعثت له رائحة.. وكان إبليس يمر عليه فيعجب أي شيء يصير هذا الطين؟

سجود الملائكة لآدم:
من هذا الصلصال خلق الله تعالى آدم .. سواه بيديه سبحانه ، ونفخ فيه من روحه سبحانه .. فتحرك جسد آدم ودبت فيه الحياة.. فتح آدم عينيه فرأى الملائكة كلهم ساجدين له .. ما عدا إبليس الذي كان يقف مع الملائكة، ولكنه لم يكن منهم، لم يسجد .. فهل كان إبليس من الملائكة ؟ الظاهر أنه لا . لأنه لو كان من الملائكة ما عصى . فالملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . . وسيجيء أنه خلق من نار . والمأثور أن الملائكة خلق من نور . . ولكنه كان مع الملائكة وكان مأموراً بالسجود .

أما كيف كان السجود ؟ وأين ؟ ومتى ؟ كل ذلك في علم الغيب عند الله . ومعرفته لا تزيد في مغزى القصة شيئاً..

فوبّخ الله سبحانه وتعالى إبليس: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ) . وبدلا من التوبة والأوبة إلى الله تبارك وتعالى، ردّ إبليس بمنطق يملأه الكبر والحسد: (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) . هنا صدر الأمر الإلهي العالي بطرد هذا المخلوق المتمرد القبيح: (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) وإنزال اللعنة عليه إلى يوم الدين. ولا نعلم ما المقصود بقوله سبحانه (مِنْهَا) فهل هي الجنة ؟ أم هل هي رحمة الله . . هذا وذلك جائز لكن الأرجح رحمة الله تعالى، فلم يكن إبليس في الجنة، وحتى آدم عليه السلام لم يكن في الجنة على الأرجح . ولا محل للجدل الكثير . فإنما هو الطرد واللعنة والغضب جزاء التمرد والتجرؤ على أمر الله الكريم .

قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) (ص)

هنا تحول الحسد إلى حقد . وإلى تصميم على الانتقام في نفس إبليس: (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) . واقتضت مشيئة الله للحكمة المقدرة في علمه أن يجيبه إلى ما طلب , وأن يمنحه الفرصة التي أراد. فكشف الشيطان عن هدفه الذي ينفق فيه حقده: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ويستدرك فيقول: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) فليس للشيطان أي سلطان على عباد الله المؤمنين .

وبهذا تحدد منهجه وتحدد طريقه . إنه يقسم بعزة الله ليغوين جميع الآدميين . لا يستثني إلا من ليس له عليهم سلطان . لا تطوعاً منه ولكن عجزاً عن بلوغ غايته فيهم ! وبهذا يكشف عن الحاجز بينه وبين الناجين من غوايته وكيده ; والعاصم الذي يحول بينهم وبينه . إنه عبادة الله التي تخلصهم لله . هذا هو طوق النجاة . وحبل الحياة ! . . وكان هذا وفق إرادة الله وتقديره في الردى والنجاة . فأعلن - سبحانه - إرادته . وحدد المنهج والطريق: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) .

فهي المعركة إذن بين الشيطان وأبناء آدم , يخوضونها على علم . والعاقبة مكشوفة لهم في وعد الله الصادق الواضح المبين . وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم بعد هذا البيان . وقد شاءت رحمة الله ألا يدعهم جاهلين ولا غافلين . فأرسل إليهم المنذرين .

تعليم آدم الأسماء:
ثم يروي القرآن الكريم قصة السر الإلهي العظيم الذي أودعه الله هذا الكائن البشري , وهو يسلمه مقاليد الخلافة: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) . سر القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات . سر القدرة على تسمية الأشخاص والأشياء بأسماء يجعلها - وهي ألفاظ منطوقة - رموزا لتلك الأشخاص والأشياء المحسوسة . وهي قدرة ذات قيمة كبرى في حياة الإنسان على الأرض . ندرك قيمتها حين نتصور الصعوبة الكبرى , لو لم يوهب الإنسان القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات , والمشقة في التفاهم والتعامل , حين يحتاج كل فرد لكي يتفاهم مع الآخرين على شيء أن يستحضر هذا الشيء بذاته أمامهم ليتفاهموا بشأنه . . الشأن شأن نخلة فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا باستحضار جسم النخلة ! الشأن شأن جبل . فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بالذهاب إلى الجبل ! الشأن شأن فرد من الناس فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بتحضير هذا الفرد من الناس . . . إنها مشقة هائلة لا تتصور معها حياة ! وإن الحياة ما كانت لتمضي في طريقها لو لم يودع الله هذا الكائن القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات .

أما الملائكة فلا حاجة لهم بهذه الخاصية , لأنها لا ضرورة لها في وظيفتهم . ومن ثم لم توهب لهم . فلما علم الله آدم هذا السر , وعرض عليهم ما عرض لم يعرفوا الأسماء . لم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظية للأشياء والشخوص . . وجهروا أمام هذا العجز بتسبيح ربهم , والاعتراف بعجزهم , والإقرار بحدود علمهم , وهو ما علمهم . . ثم قام آدم بإخبارهم بأسماء الأشياء . ثم كان هذا التعقيب الذي يردهم إلى إدراك حكمة العليم الحكيم: (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) .

أراد الله تعالى أن يقول للملائكة إنه عَـلِـمَ ما أبدوه من الدهشة حين أخبرهم أنه سيخلق آدم، كما علم ما كتموه من الحيرة في فهم حكمة الله، كما علم ما أخفاه إبليس من المعصية والجحود.. أدرك الملائكة أن آدم هو المخلوق الذي يعرف.. وهذا أشرف شيء فيه.. قدرته على التعلم والمعرفة.. كما فهموا السر في أنه سيصبح خليفة في الأرض، يتصرف فيها ويتحكم فيها.. بالعلم والمعرفة.. معرفة بالخالق.. وهذا ما يطلق عليه اسم الإيمان أو الإسلام.. وعلم بأسباب استعمار الأرض وتغييرها والتحكم فيها والسيادة عليها.. ويدخل في هذا النطاق كل العلوم المادية على الأرض.

إن نجاح الإنسان في معرفة هذين الأمرين (الخالق وعلوم الأرض) يكفل له حياة أرقى.. فكل من الأمرين مكمل للآخر.

سكن آدم وحواء في الجنة:
اختلف المفسرون في كيفية خلق حواء. ولا نعلم إن كان الله قد خلق حواء في نفس وقت خلق آدم أم بعده لكننا نعلم أن الله سبحانه وتعالى أسكنهما معا في الجنة. لا نعرف مكان هذه الجنة. فقد سكت القرآن عن مكانها واختلف المفسرون فيها على خمسة وجوه. قال بعضهم: إنها جنة المأوى، وأن مكانها السماء. ونفى بعضهم ذلك لأنها لو كانت جنة المأوى لحرم دخولها على إبليس ولما جاز فيها وقوع عصيان. وقال آخرون: إنها جنة المأوى خلقها الله لآدم وحواء. وقال أكثرهم: إنها جنة من جنات الأرض تقع في مكان مرتفع. وذهب فريق إلى التسليم في أمرها والتوقف.. ونحن نختار هذا الرأي. إن العبرة التي نستخلصها من مكانها لا تساوي شيئا بالقياس إلى العبرة التي تستخلص مما حدث فيها.

كان الله قد سمح لآدم وحواء بأن يقتربا من كل شيء وأن يستمتعا بكل شيء، ما عدا شجرة واحدة. فأطاع آدم وحواء أمر ربهما بالابتعاد عن الشجرة. غير أن آدم إنسان، والإنسان ينسى، وقلبه يتقلب، وعزمه ضعيف. واستغل إبليس إنسانية آدم وجمع كل حقده في صدره، واستغل تكوين آدم النفسي.. وراح يثير في نفسه ويوسوس إليه: (هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى) . وأقسم إبليس لآدم أنه صادق في نصحه لهم، ولم يكن آدم عليه السلام بفطرته السليمة يظن أن هنالك من يقسم بالله كذا، فضعف عزمه ونسي وأكل من الشجرة هو وحواء.

ليس صحيحا ما تذكره صحف اليهود من إغواء حواء لآدم وتحميلها مسئولية الأكل من الشجرة. إن نص القرآن لا يذكر حواء. إنما يذكر آدم -كمسئول عما حدث- عليه الصلاة والسلام. وهكذا أخطأ الشيطان وأخطأ آدم. أخطأ الشيطان بسبب الكبرياء، وأخطأ آدم بسبب الفضول.

لم يكد آدم ينتهي من الأكل حتى اكتشف أنه أصبح عار، وأن زوجته عارية. وبدأ هو وزوجته يقطعان أوراق الشجر لكي يغطي بهما كل واحد منهما جسده العاري. ولم تكن لآدم تجارب سابقة في العصيان، فلم يعرف كيف يتوب، فألهمه الله سبحانه وتعالى عبارات التوبة (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (23) (الأعرف) وأصدر الله تبارك وتعالى أمره بالهبوط من الجنة.

هبوط آدم وحواء إلى الأرض:
وهبط آدم وحواء إلى الأرض. واستغفرا ربهما وتاب إليه. فأدركته رحمة ربه التي تدركه دائما عندما يثوب إليها ويلوذ بها ... وأخبرهما الله أن الأرض هي مكانهما الأصلي.. يعيشان فيهما، ويموتان عليها، ويخرجان منها يوم البعث.

يتصور بعض الناس أن خطيئة آدم بعصيانه هي التي أخرجتنا من الجنة. ولولا هذه الخطيئة لكنا اليوم هناك. وهذا التصور غير منطقي لأن الله تعالى حين شاء أن يخلق آدم قال للملائكة: "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً" ولم يقل لهما إني جاعل في الجنة خليفة. لم يكن هبوط آدم إلى الأرض هبوط إهانة، وإنما كان هبوط كرامة كما يقول العارفون بالله. كان الله تعالى يعلم أن آدم وحواء سيأكلان من الشجرة. ويهبطان إلى الأرض. أما تجربة السكن في الجنة فكانت ركنا من أركان الخلافة في الأرض. ليعلم آدم وحواء ويعلم جنسهما من بعدهما أن الشيطان طرد الأبوين من الجنة، وأن الطريق إلى الجنة يمر بطاعة الله وعداء الشيطان.

هابيل وقابيل:
لا يذكر لنا المولى عزّ وجلّ في كتابه الكريم الكثير عن حياة آدم عليه السلام في الأرض. لكن القرآن الكريم يروي قصة ابنين من أبناء آدم هما هابيل وقابيل. حين وقعت أول جريمة قتل في الأرض. وكانت قصتهما كالتالي.

كانت حواء تلد في البطن الواحد ابنا وبنتا. وفي البطن التالي ابنا وبنتا. فيحل زواج ابن البطن الأول من البطن الثاني.. ويقال أن قابيل كان يريد زوجة هابيل لنفسه.. فأمرهما آدم أن يقدما قربانا، فقدم كل واحد منهما قربانا، فتقبل الله من هابيل ولم يتقبل من قابيل. قال تعالى في سورة (المائدة):

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَإِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) (المائدة)

لاحظ كيف ينقل إلينا الله تعالى كلمات القتيل الشهيد، ويتجاهل تماما كلمات القاتل. عاد القاتل يرفع يده مهددا.. قال القتيل في هدوء:

إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) (المائدة)

انتهى الحوار بينهما وانصرف الشرير وترك الطيب مؤقتا. بعد أيام.. كان الأخ الطيب نائما وسط غابة مشجرة.. فقام إليه أخوه قابيل فقتله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل". جلس القاتل أمام شقيقه الملقى على الأرض. كان هذا الأخ القتيل أول إنسان يموت على الأرض.. ولم يكن دفن الموتى شيئا قد عرف بعد. وحمل الأخ جثة شقيقه وراح يمشي بها.. ثم رأى القاتل غرابا حيا بجانب جثة غراب ميت. وضع الغراب الحي الغراب الميت على الأرض وساوى أجنحته إلى جواره وبدأ يحفر الأرض بمنقاره ووضعه برفق في القبر وعاد يهيل عليه التراب.. بعدها طار في الجو وهو يصرخ.

اندلع حزن قابيل على أخيه هابيل كالنار فأحرقه الندم. اكتشف أنه وهو الأسوأ والأضعف، قد قتل الأفضل والأقوى. نقص أبناء آدم واحدا. وكسب الشيطان واحدا من أبناء آدم. واهتز جسد القاتل ببكاء عنيف ثم أنشب أظافره في الأرض وراح يحفر قبر شقيقه.

قال آدم حين عرف القصة: (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ) وحزن حزنا شديدا على خسارته في ولديه. مات أحدهما، وكسب الشيطان الثاني. صلى آدم على ابنه، وعاد إلى حياته على الأرض: إنسانا يعمل ويشقى ليصنع خبزه. ونبيا يعظ أبنائه وأحفاده ويحدثهم عن الله ويدعوهم إليه، ويحكي لهم عن إبليس ويحذرهم منه. ويروي لهم قصته هو نفسه معه، ويقص لهم قصته مع ابنه الذي دفعه لقتل شقيقه.

موت آدم عليه السلام:
وكبر آدم. ومرت سنوات وسنوات.. وعن فراش موته، يروي أبي بن كعب، فقال: إن آدم لما حضره الموت قال لبنيه: أي بني، إني أشتهي من ثمار الجنة. قال: فذهبوا يطلبون له، فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه، ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتل، فقالوا لهم: يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون؟ أو ما تريدون وأين تطلبون؟ قالوا: أبونا مريض واشتهى من ثمار الجنة، فقالوا لهم: ارجعوا فقد قضي أبوكم. فجاءوا فلما رأتهم حواء عرفتهم فلاذت بآدم، فقال: إليك عني فإني إنما أتيت من قبلك، فخلي بيني وبين ملائكة ربي عز وجل. فقبضوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه، وحفروا له ولحدوه وصلوا عليه ثم أدخلوه قبره فوضعوه في قبره، ثم حثوا عليه، ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم.

وفي موته يروي الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصاً من نور، ثم عرضهم على آدم فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلاً فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ قال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود، قال: رب وكم جعلت عمره؟ قال ستين سنة، قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة. فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت، قال: أو لم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود؟ قال فجحد فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطىء آدم فخطئت ذريته".

قصة موسى عليه السلام

قصة موسى عليه السلام



قصة موسى عليه السلام

حكم مصر ملك جبار كان المصريون يعبدونه ، ورأى هذا الملك بني إسرائيل يتكاثرون ويزيدون ويملكون ، وسمعهم يتحدثون عن نبوءة تقول إن واحدا من أبناء إسرائيل سيسقط فرعون مصر عن عرشه ، فأصدر الفرعون أمره ألا يلد أحد من بنى إسرائيل ، أى أن يقتل أى وليد ذكر ،وبدأ تطبيق النظام ، ثم قال مستشارو فرعون له ، إن الكبار من بنى إسرائيل يموتون ، والصغار يذبحون ، وهذا سينتهى إلى إفناء بنى إسرائيل ، فستضعف مصر لقلة الأيدى العاملة بها،والأفضل أن تنظم العملية بأن يذبحون الذكور في عام ويتركونهم في العام الذي يليه .
 ورأى الفرعون أن هذا الحل هو الأفضل ، وحملت أم موسى بهارون فى العام الذي لا يقتل فيه الغلمان ، فولدته علانية آمنة ، فلما جاء العام الذي يقتل فيه الغلمان ولد موسى ، وحمل ميلاده خوفا عظيما لأمه، خافت عليه من القتل .. راحت ترضعه فى السر ، ثم جاءت عليها ليلة مباركة أوحى الله إليها بصنع صندوق صغير لموسى ، ثم إرضاعه ووضعه فى الصندوق ، وإلقائه في النهر .
كان قلب الأم، يمتلئ بالألم وهي ترمي ابنها في النيل ، لكنها كانت تعلم أن الله رحيم بموسى ، ولم يكد الصندوق يلمس مياه النيل حتى أصدر الخالق أمره إلى الأمواج أن تكون هادئة حانية وهى تحمل هذا الرضيع الذى سيكون نبيا فيما بعد ، وحملت مياه النيل هذا الصندوق العزيز إلى قصر فرعون ، وهناك أسلمه الموج للشاطئ ، ووجدته زوجة فرعون وهي كانت مؤمنة .، فرأت موسى فألقى الله فى قلبها محبته فحملته من الصندوق ، فاستيقظ موسى وبدأ يبكى .. كان جائعا يحتاج إلى رضعة الصباح .
 وأمرت بإحضار المراضع ، ورفضهن موسى ، وظل يبكى ، فاحتارت زوجة فرعون ولم تكن تعرف ماذا تفعل ، فأشارت عليهم أخت موسى بان تحضر لهم مرضعة وقالت : هل أدلكم على أهل بيت يرضعونه ويكفلونه ويهتمون بأمره ويخدمونه ؟..
ففرحت زوجة فرعون كثيرا لهذا الأمر ، وطلبت منها أن تحضر المرضعة . وعادت أخت موسى وأحضرت أمه ، وأرضعته فرضع ، وتهللت زوجة فرعون وقالت : "خذيه حتى تنتهي فترة رضاعته وأعيديه إلينا بعدها ، وسنعطيك أجرا عظيما على تربيتك له" . 

وهكذا رد الله تعالى موسى لأمه كى تقر عينها ويهدأ قلبها .
 أتمت أم موسى رضاعته وأسلمته لبيت فرعون،وكان موضع حب الجميع، بدأت تربية موسى فى بيت فرعون، وكان هذا البيت يضم أعظم المربين والمدرسين في ذلك الوقت.  وذات يوم غضب فرعون من موسى، فهرب من البلاد سرا ، وظل يسير حتى وصل إلى  مدين، وجلس يرتاح عند بئر عظيمة يسقى الناس منها دوابهم، ولاحظ موسى وجود جماعة من الرعاة يسقون غنمهم، ووجد امرأتين تكفان غنمهما أن يختلطا بغنم القوم، أحس موسى بأن الفتاتين فى حاجة إلى المساعدة،فتقدم وسقى لهم الغنم مع بقية الرعاة. وعادت الفتاتان إلى أبيهما الشيخ،يرويان ما حدث،فقال الأب لابنته: اذهبى إليه وقولى له إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما فعلت.ذهبت واحدة من الفتاتين إلى موسى، وأبلغته رسالة أبيها، فذهب معها،فعرض عليه الشيخ ان يتزوج احدهما نظير العمل 8 أو 10 سنوات،وتزوجها وعمل فى رعى الأغنام والسقاية لها.
 وبعد سنوات خرج موسى مع أهله وسار، حتى وصل إلى واد يسمى طوى،ثم ارتجت الأرض بالخشوع والرهبة ،حيث أمر الله عز وجل موسى بالدعوة إلى عبادة الله،ولبى وعاد لمصر،ولما علم فرعون بدعوة موسى غضب،وجمع له السحرة ليسخروا منه ،ورمى موسى عصاه ، وفوجئ بأن العصا تتحول إلى ثعبان عظيم الحجم ، وراح الثعبان يتحرك بسرعة، ولم يستطع موسى أن يقاوم خوفه.وناداه الله": يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ".عاد موسى يستدير ويقف،فلم تزل الحية تتحرك،وقال الله سبحانه وتعالى لموسى: خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى.ومد موسى يده للحية وهو يرتعش. لم يكد يلمسها حتى تحولت في يده إلى عصا. وانبهر السحرة وآمنوا بنبوة موسى عليه السلام.
وأوحي الله إلى موسى أن يخرج من مصر مع بني إسرائيل، وأن يكون رحيلهم ليلا، بعد تدبير وتنظيم لأمر الرحيل، ونبأه أن فرعون سيتبعهم بجنده؛ وأمره أن يقوم قومه إلى ساحل البحر،وبلغت الأخبار فرعون فأرسل أوامره لحشد جيش عظيم. ليدرك موسى وقومه، ويفسد عليهم تدبيرهم.وأعلن فرعون التعبئة العامة،ووقف موسى أمام البحر. وبدا جيش الفرعون يقترب، وظهرت أعلامه، وامتلأ قوم موسى بالرعب،وكان الموقف حرجا وخطيرا. إن البحر أمامهم والعدو ورائهم وليس معهم سفن أو أدوات لعبور البحر، ولم يكن يدري موسى كيف ستكون النجاة، لكن قلبه كان ممتلئا بالثقة بربه، وفي اللحظة الأخيرة، يجيء الوحي من الله "فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْر" فضربه، فوقعت المعجزة "فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ" وتحققه المستحيل في منطق الناس، لكن الله إن أراد شيئا قال له كن فيكون.
ووصل فرعون إلى البحر..شاهد هذه المعجزة، شاهد في البحر طريقا يابسا يشقه نصفين. فأمر جيشه بالتقدم.وحين انتهى موسى من عبور البحر صار فرعون وجنوده فى منتصف البحر، حتى أصدر الله أمره، فانطبقت الأمواج على فرعون وجيشه وغرقوا.

قصة نبي الله يونس عليه السلام

قصة نبي الله يونس عليه السلام 



قصة نبي الله يونس عليه السلام

ذكر فى القرآن الكريم :
 قال الله تعالى في سورة يونس: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}

وقال تعالى في سورة الأنبياء: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}

وقال تعالى في سورة الصافات: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}
بعث الله يونس عليه السلام إلى أهل نينوى من أرض الموصل، فدعاهم إلى الله عز وجل فكذبوه وتمردوا على كفرهم وعنادهم، فلما طال ذلك عليه من أمرهم، خرج ووعدهم حلول العذاب بهم بعد ثلاث...
سيرته :
 كان يونس بن متى نبيا كريما أرسله الله إلى قومه فراح يعظهم، وينصحهم، ويرشدهم إلى الخير، ويذكرهم بيوم القيامة، ويخوفهم من النار، ويحببهم إلى الجنة، ويأمرهم بالمعروف، ويدعوهم إلى عبادة الله وحده. وظل ذو النون -يونس عليه السلام- ينصح قومه فلم يؤمن منهم أحد.
  إلا أنه ذات يوم ذهب رجل مسن الى بيت نبى الله يونس ، أراد أن يستمع إلى دعوته بعد أن سمع كثيرا عنه ،وبالفعل قضى وقتا من الليل يحاور يونس، يسأله فيجيب ، ثم وعد الرجل يونس بالعودة اليه فى الصباح الباكر وقد بدأ قلب الرجل يلين ويؤمن بدعوة النبى.
 ووسوس الشيطان للرجل ،فيروى أن جواهر تساقطت عليه وظل طوال الليل يبحث عن كنز وهمى ، حتى أدركه الصباح ،ومضى موعد يونس،فندم الرجل ندما شديدا وانطلق الى يونس يعتذر له ويعلن ايمانه بدعوته.
 لكنه فوجئ بأن يونس هاجر من القرية بعد أن امتلأ باليأس من قومه.. وامتلأ قلبه بالغضب عليهم لأنهم لا يؤمنون، وخرج غاضبا وقرر هجرهم ووعدهم بحلول العذاب بهم بعد ثلاثة أيام.
تأكد قوم يونس من نزول العذاب بهم،وقذف الله فى قلوبهم التوبة والإنابة وندموا على ما كان منهم إلى نبيهم وصرخوا وتضرعوا إلى الله عز وجل، وبكى الرجال والنساء والبنون والبنات والأمهات. فكشف الله العظيم بحوله وقوته ورأفته ورحمته عنهم العذاب الذي استحقوه بتكذيبهم،ودعوا الله أن يعود يونس.
ولا يذكر القرآن أين كان قوم يونس، ولكن المفهوم أنهم كانوا فى بقعة قريبة من البحر.. فقاده الغضب إلى شاطىء البحر حيث ركب سفينة مشحونة. ولم يكن الأمر الإلهى قد صدر له بأن يترك قومه أو ييأس منهم.
أما السفينة التي ركبها يونس، فقد هاج بها البحر، وارتفع من حولها الموج، فألقى الركاب كل ما لديهم من أمتعة في الماء لتنجو السفينة من الغرق،لكن دون جدوى، فاقترعوا على من يلقونه من السفينة . فخرج سهم يونس -وكان معروفاً عندهم بالصلاح- فأعادوا القرعة، فخرج سهمه ثانية، فأعادوها ثالثة، ولكن سهمه خرج بشكل أكيد فألقى يونس .
   فالتقمه الحوت وأوحى الله للحوت ألا يخدش ليونس لحما ولا يكسر له عظما،وعندما أحس بالضيق فى بطن الحوت، فى الظلمات -ظلمة الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل- سبح الله واستغفره وذكر أنه كان من الظالمين. وقال: "لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فسمع الله دعاءه واستجاب له. فلفظه الحوت. (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون). وقد خرج من بطن الحوت سقيما عاريا على الشاطىء. وأنبت الله عليه شجرة القرع.ثم عاد إلى قومه الذين تركهم غاضبا،وآمنوا به جميعا.

قصة هارون عليه السلام

قصة هارون عليه السلام

قصة هارون عليه السلام





هو أخو موسى ورفيقه في دعوة فرعون إلى الإيمان بالله لأنه كان فصيحا ومتحدثا ، واستخلفه موسى على قومه عندما ذهب للقاء الله فوق جبل الطور ، ولكن حدثت فتنة السامري الذي حولت بني إسرائيل إلى عبادة عجل من الذهب له خوار ، فدعاهم هارون إلى الرجوع لعبادة الله بدلا من العجل ولكنهم استكبروا فلما رجع موسى ووجد ما آل إليه قومه عاتب هارون عتابا شديدا .


ولا يذكرالتاريخ الكثير عن سيرة هارون عليه السلام . إلا أن المعلوم هو أن الله أيد موسى بأخيه هارون في دعوته فلقد كان هارون عليه السلام أفصح لسانا ..

قصة أصحاب الأخدود

قصة أصحاب الأخدود




قصة اصحاب الاخدود‬


في قديم الزمان، كان هناك مَلِكٌ ظالم يستعبد الناس، وكان لهذا الملك ساحر عجوز شرير، وذات يوم قال الساحر للملك: أيها الملك، إني قد كبرت في السن وأخاف أن أموت فلا تجد أحداً يخدمك مكاني، فابعث إليَّ غلاماً ذكياً أعلمه السحر.
فبعث الملك إلي الساحر غلاماً ذكياً، وأمره بأن يذهب كل يوم إلى الساحر ليتعلم منه فنون السحر، وكان الغلام في طريقه إلى بيت الساحر يمر براهب يعبد الله، فجلس عند الراهب ذات مرة، وسمع كلامه، فأعجبه، فكان إذا ذهب إلى الساحر مر بالراهب وقعد عنده، فإذا أتى الساحر ضربه لأنه يتأخر عليه.
شكا الغلام حاله إلى الراهب، فقال الراهب: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر
وبينما كان الغلام يسير بالطريق رأى وحشًا قد منع الناس من المرور على هذا الطريق، فقال في نفسه: اليوم أعلم هل الساحر أفضل أم الراهب أفضل.
ثم أخذ الغلام حجرًا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس.
ورمى الغلام الدابة بالحجر فقتلها، ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: يا بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل عليَّ.
وكان الغلام يشفي الأكمة –الذي ولد أعمى – والأبرص، الذي بجلده مرض، ويداوي الناس من سائر الأمراض ، كل ذلك بإذن الله.
وكان للملك صديق أعمي، فلما سمع عن معجزات الغلام، أحضر له هدايا كثيرة، وقال: ما هاهنا لك أجمع إن أنت شفيتني.
فقال له الغلام: إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله؛ فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك.
فآمن الرجل فشفاه الله، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس، فقال الملك: مَنْ رَدَّ عليك بصرك؟
قال الرجل: ربي.
قال الملك: وهل لك رب غيري؟
قال الرجل: ربي وربك الله.
فأخذه الملك وظل يعذبه حتى دَلَّ على الغلام، فأحضر الجنود الغلام، فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل. فقال الغلام: إني لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله. فأخذ الملك الغلام وظل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك. فرفض الراهب فطلب الملك منشارًا فوضعه في مفرق رأسه فشقه، ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك.
فرفض، فوضع الملك المنشار في مفرق رأسه فشقه، ثم أحضروا الغلام فقال الملك له: ارجع عن دينك.
فرفض الغلام، فأمر الملك بعض جنوده وقال لهم: اذهبوا به إلى جبل كذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فألقوه.
فذهب الجنود بالغلام، وصعدوا به الجبل، فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت.
فتحرك بهم الجبل حركة شديدة فوقعوا من فوقه وماتوا إلا الغلام.
وعاد الغلام يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟
قال الغلام: كفانيهم الله.
فدفعه الملك إلى بعض جنوده، وقال لهم: اذهبوا به فاحملوه في سفينة وتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه.
فذهبوا به فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت.
فانكفأت بهم السفينة، فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟
أجاب الغلام: كفانيهم الله.
ثم قال للملك: إنك لن تستطيع أن تقتلني حتى تفعل ما آمرك به.
قال الملك: وما هو؟
قال الغلام: تجمع الناس في مكان واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهماً من كنانتي، ثم ضع السهم في القوس، ثم قل: باسم الله رب الغلام. ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني.
فجمع الملك الناس في مكان واحد، وصلب الغلام على جذع، ثم أخذ سهماً، ووضع السهم في القوس،ثم قال: باسم الله رب الغلام. ثم رماه فوقع السهم في صدغ الغلام ، فوضع يده في صدغه سهم، فمات. فصاح الناس: آمنا برب الغلام.. آمنا برب الغلام.. آمنا برب الغلام. فأتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر، قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس.

فأمر الملك جنوده بحفر أخدود في الأرض، وأشعل فيه النيران وقال: مَنْ لم يرجع عن دينه ارموه فيها. ففعلوا، حتى جاءت امرأة من المؤمنين ومعها صبي لها في المهد فخافت أن يلقوها في النار، فأنطق الله الصبي في المهد وقال لها: يا أمه اصبري فإنك على الحق.

أصل القصة في صحيح مسلم

قصة الني داوود عليه السلام مع طالوت

قصة الني داوود عليه السلام مع طالوت





قصة طالوت وجالوت


بدات القصة عندما توفي سيدنا موسى و ترك ميراث لبني اسرائيل وهو التوراة والصحف المقدسة ،و كان قدوضعها في صندوق واعطاه ليوشع بن نون الذي كان مرافقه في رحلته . وبعد اربعين عاما وما زال بنو اسرائيل في خوف من العمالقة وسطوهم ،وما ان اصبح يوشع بن نون النبي المنتظر لاسرائيل كان قد مات كثير من بني اسرائيل وبعدهم اتى جيل لا يخاف وحرروا الاراضي المقدسة ودخلوها وقامت دولة بني اسرائيل ولكنها لم تدم طويلا ورجعوا الى عاداتهم المملوءة بالمعاصي ونسوا صندوق العهد 
وقام جالوت وهو من الاقباط بالاستيلاء على اراضيهم وقتل ابنائهم ونسائهم واستولى على الصندوق .و في تلك الحقبة من الزمن بعث الله لهم نبيا يعظهم ويعلمهم تعاليم دينهم ولم يهتموا به وبدأت القصة بأن بنو اسرائيل ذهبوا الى النبي وقالوا له: اننا مظلومون فرد عليه النبي وقال:نعم انتم كذلك ثم قالوا له: ونحن مشردون قال لهم :نعم كذلك ثم قالوا له:لماذا لا نقاتل في سبيل الله تحت راية ملكا واحدا ونسترجع اراضينا وامجادنا فرد عليهم نبيهم وهو على علم بما يمكرون :وهل انتم على ثقة كاملو ان تقاتلوا اذا كتب عليكم ؟عندها اجابوا بلى سنقاتل من طردنا من اراضينا وشردنا وهاهي احوالنا تسوء . عند ذلك قال لهم ان الله اختارملكا عليكم هو طالوت يقودكم لما انتم فيه . هنا شاء الله ان يجعل كرامة لطالوت ويكون له قبول في النفوس .ولكن من هو طالوت ؟ طالوت هو شاب فقير من ابناء بنيامين و هو اخو يوسف يعمل مع والده في ارضه وقد ضاع حماره فذهب يبحث عنه واخذته الطريق وابتعد عن القرية حتى اقترب من القرية التي يعيش فيها النبي ارميا وذهب عنده ليسمع موعظته . وهو قوي البنيه طويل القامة عيناه تلمعان بالنور . اجابوه في غضب من هو طالوت هذا الذي سيقودنا وهو ليس منا وليس بغني ؟_عندها ظهر اعتراضهم على اوامر نبيهم _ فرد عليهم ان الله اختاره لعقله وجسمه القوي .حينها ظهر من بعيد فاستوقفه النبي وقال له ان الله امرك ان تقود بني اسرائيل على اعدائهم فقال له يا نبي الله جئت لابحث عن حماري في قريتكم واصبح ملكا عليكم وانا فقير والملك يريد الرجل الغني عندها قال له هذه اوامر الله وامتثل عندها لامر الله وامر النبي ورضي بالقيام بهذه المسؤولية. وعند اصرارهم وتعنتهم قال لهم النبي انه سياتيكم بالصندوق الذي فيه ميراثكم عندها قالو وكيف ؟؟؟قال اذهبوا الى الصحراء وسترون كيف ؟ سياتيكم الصندوق تحمله الملائكةوجاءت اللحظة المنتظرة وحدثت المعجزة عندها رأى بنو اسرائيل صندوق الهد يتلألأ نورا ويهبط الى الارض عندها اطمئنوا لطالوت ووافقوا على ملكه لهم وعم الآمن و النظام اراضيهم . وبعد ذلك جهز طالوت جيشا كبيرا وسار بهم عندها احس الجنود بالعطش فأخبرهم طالوت انه سيكون امامنا نهر ولكن بشرط كل من يشرب منه ليس منا ومن لم يشرب فهو معنا وكان هذا امتحان لهم وبالفعل شرب معظم الجنود فخرجوا من الجيش لأنهم ضعيفي الارادة ويستسلمون بسرعة فبقي معه 313 رجلا وهؤلاء هم الاقوياء فقط . ولكن في هذه الاثناء شعر الجيش المتبقي انهم اضعف من جيش جالوت وكيف سينتصرون عليه ؟؟؟ والتقى الجيشان قي بيت لحم وبدأت المعركة واوحى الله تعالى الى طالوت ان الذي سيقتل جالوت يلبس درع موسى وفي هذه الاثناء كان هناك رجل كبير له اربع اولاد جهزهم للحرب ما عدا فتاه الصغير داوود جعله للذهاب بالطعام والشراب اليهم واحضار الاخبار كذلك اليهم ،وتحرك الفتى عندما راى ان جالوت يطلب من يبارزه وقد وضع طالوت هدية للذي يقتل جالوت و هي ان يكون هو القائد ويتزوج ابنته ،ولم يخرج احد فطلب هذا الفتى داوود من طالوت ان يبارزه دون التفكير بالهدية ،فقال له كيف وانت صغير عندها قال له اني قتلت ذئبا حاول التعدي على اغنامي ثم تقدم ووضع حجرا قويا في مقلاعه وصوب بها على جالوت فارداه قتيلا وانتصروا عليه وبعد وفاة طالوت اوصى بالحكم لداوود واصبح داوود ملكا عليهم .